السيد نعمة الله الجزائري
115
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
نهي القسم في الطعام وعن قرّة بن خالد قال : أكلت في بيت محمّد بن سيرين طعاما ، فلمّا أن شبعت أخذت المنديل ورفعت يدي ، فقال محمّد أنّ الحسن بن علي قال : إنّ الطعام أهون من أن يقسم فيه . وأتاه رجل فقال : إنّ فلانا يقع فيك فقال : لقيتني في تعب أريد الآن [ أن ] أستغفر اللّه لي وله . ووقف رجل على الحسن بن عليّ عليهما السّلام فقال : يا بن أمير المؤمنين بالذي أنعم عليك بهذه النّعمة إلّا ما أنصفتني من خصمي فإنّه غشوم ظلوم لا يوقر الشيخ الكبير ولا يرحم الطفل الصغير ، وكان متّكئا فاستوى جالسا وقال له : من خصمك حتّى أنتصف لك منه ؟ فقال له : الفقر ، فأطرق ساعة ثمّ رفع رأسه إلى خادمه وقال له : احضر ما عندك من موجود فأحضر خمسة آلاف درهم فقال : ادفعها إليه وقال : بحقّ هذه الأقسام متى أتاك خصمك جايرا إلّا ما أتيتني منه متظلّما . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال عليّ بن أبي طالب للحسن ؛ يا بنيّ قم فاخطب حتّى أسمع كلامك ، قال : يا أبتاه كيف أخطب وأنا أنظر إلى وجهك أستحي منك قال : فجمع عليّ بن أبي طالب عليه السّلام امّهات أولاده ثمّ توارى عنه حيث يسمع كلامه وقال آخر خطبته : إنّ عليّا باب من دخله كان مؤمنا ومن خرج منه كان كافرا ، فقام عليّ وقبّل بين عينيه وقال : ذرّية بعضها من بعض واللّه سميع عليم « 1 » . وفي الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إنّ ناسا بالمدينة قالوا : ليس للحسن مال فبعث الحسن إلى رجل بالمدينة فاستقرض منه ألف درهم فأرسل بها إلى المصدق وقال : هذه صدقة مالنا ، فقالوا : ما بعث الحسن هذه من تلقاء نفسه إلّا وعنده مال . أقول : هذا إشارة إلى أنّه ينبغي للمؤمن أن يظهر معه غناه حتّى لا يصغر في أعين الناس « 2 » .
--> ( 1 ) - بحار الأنوار : 43 / 350 ، وترجمة الإمام الحسين : 145 . ( 2 ) - الكافي : 6 / 440 ح 12 ، والحدائق الناظرة : 21 / 610 .